محمد بن المنور الميهني

197

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وليلة ، وصلبوه . قال حسن : وقد أحدثت على نفسي بسبب البرد والعناء ، وتضرعت إلى الشيخ في منتصف الليل وقلت : أيها الشيخ ، أنقذني . فلما قلت هذا ، خرج قائد التركمان من مقره في الحال ، وفك القيد عن يدي ، وبعث بي إلى خيمة ، وأحضروا لي ماء ساخنا لاغتسل ، وبعثوا إلى بثيابى لارتديها . ( ص 186 ) وقادنى القائد إلى خيمته ، وقال لي : أيها الجاسوس ، عند من تعمل ؟ فقلت : أنا تلميذ لزاهد ميهنه الشيخ أبي سعيد . فقال لي : صفة . فوصفت له الشيخ . فقال القائد : إن هذا الشيخ كما وصفت ؛ لأنني رأيته في نومى الآن ، وقد سحب سيفه ، وقال لي : اترك هذا الرجل وإلا أهلكتك . فخفت وخلصتك ، فاذهب حيثما تريد . فذهبت إلى بلخ ، وكان أبو عمرو خشكويه قد ذهب إلى غزنين ، فرجعت إلى ميهنه بعد الخمسة والعشرين يوما التي أشار إليها الشيخ . وكان الوقت فجرا ، والشيخ على المنبر ، فقال للجماعة : لقد جاء حسن ، فأخرجوا لاستقباله . واستقبلني أبناء الشيخ وجماعة المتصوفة في الصحراء . وجئت بين يدي الشيخ ، فقال لي : مرحبا يا حسن ، هل تقول أم نقول نحن ؟ قلت : ليتفضل الشيخ . فقال : لقد كنا نعرف أنك لن ترى أبا عمرو ، ولكنك ذهبت ، وقبض عليك التركمان في الطريق ، وقيدوك ، وتألمت ، ولجأت إلينا فخلصناك . ثم ذهبت إلى بلخ ، ولم تر أبا عمرو . قال حسن : فقلت أيها الشيخ ، ما دمت قد عرفت أن هذا سوف يحدث ، فلما ذا أردت لي أن أتألم ؟ فقال الشيخ : يا حسن ، إننا لم نستطع أن نترفق بذلك الذي ألقى أبا بكر في الماء في ذلك اليوم ، فكانت تلزم عصا التركمان لتعاقبه . قال حسن : وقد كانت كل هذه التعبئة من أجلى .